السيد محمد حسين فضل الله
7
من وحي القرآن
الجزء الثامن سورة المائدة مدنية وآياتها مائة وعشرون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سبب التسمية سميت هذه السورة باسم « المائدة » من قبيل تسمية الكل باسم الجزء ، حيث لم يرد ذكر « المائدة » الّا في آيتين ، هما قوله تعالى : إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ المائدة : 112 ] وقوله تعالى : قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [ المائدة : 114 ] وكان ذلك في سياق الحوار - الطلب - بين الحواريين والسيّد المسيح عليه السّلام ، حيث طلبوا منه عليه السّلام إنزال مائدة من السماء عليهم تكون عيدا لأوّلهم وآخرهم ليعيشوا من خلالها الشعور العميق برضى اللَّه عنهم وتكريمه لهم فاستجاب لهم المسيح ، ودعا اللَّه لينزل عليهم هذه المائدة ، فوعده اللَّه بذلك ، واللَّه لا يخلف وعده ، الّا انّه توعّد أصحابها بالعذاب السريع إذا ما انحرفوا وكفروا بعد أن جاءتهم البينة بإنزالها وهنا اختلف المفسرون : فمنهم من قال بأنّهم سحبوا طلبهم بعد هذا الوعيد ، ومنهم من قال بأنّهم أصروا عليه ومن هنا نشأ خلاف المفسرين حول إنزال المائدة أولا . وقد جاءت تعليقات أهل الكتاب لتثير حول هذه القصة شكوكا تتلخّص في انّ الإنجيل لم يتحدث عنها في قليل أو كثير ، كما لم ينقلها أحد في التاريخ النصراني ، في الوقت الذي نجده يتعرض لكل كرامة - مهما كانت